عبد الجبار الرفاعي
337
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الحكم وأسلوب عرضه والاستدلال عليه ، فان له أثرا في نمو الاحتمال . وبعبارة أخرى : تارة نجد ان المجمعين يشيرون إلى المدرك الذي اعتمدوا عليه ، وحينئذ يكون هذا الاجماع اجماعا مدركيا ، لا قيمة له ؛ لأنه يقول مثلا : يحرم حلق اللحية استنادا إلى اصالة الاحتياط ، أو يقول استنادا إلى الرواية الفلانية ، فلا قيمة للاجماع بذاته ، لأننا نرجع مباشرة إلى الدليل الذي اعتمد عليه ، إلى الرواية التي اعتمد عليها ، ونستنطق الرواية ، لنرى هل تدل على الحكم ؟ أو نرجع إلى اصالة الاحتياط ، ونرى ان كانت تجري في المقام ، أي نعود إلى المدرك الذي اعتمدوا عليه ؛ لأن هذا الاجماع اجماع مدركي ، فيكون نفس لحن كلام المجمعين ، واحتمال ارتباط موقف المجمعين بمدارك غير معتبرة وغير ثابتة ، له أثر في نمو الاحتمال . إذا لو علمنا باعتماد هؤلاء المجمعين على مدارك غير معتبرة وموهونة ، فلا قيمة لمثل هذا الاجماع . قيمة الاجماع مع وجود المخالف : بناء على ما أفاده المصنف ، من أن استكشاف الدليل الشرعي من الاجماع يعتمد على حساب الاحتمالات ، فالاجماع لا موضوعية له بنفسه ؛ لأن الاجماع طريق للكشف عن الدليل الشرعي . وبكلمة أخرى : أن هذا الطريق قد يتم من دون ان يتوفر الاجماع ، فلو فرضنا انه في مسألة ما أفتى الشيخ الطوسي ، وأفتى السيد المرتضى ، ومن قبلهما أفتى الشيخ الصدوق ، والشيخ المفيد ، وأفتى والد الشيخ الصدوق ، وأفتى ابن أبي عقيل ، وآخرون ، ولكن قد نجد من يخالف في هذه المسألة ، وليكن مثلا من المتقدمين كابن الجنيد الإسكافي فطالما يوجد مخالف لا يكون ذلك اجماعا ؛ لأن الاجماع يقتضي اتفاق الفقهاء على فتوى معينة ، أما لو وجد مخالف فمعنى ذلك أنه